لسان الدين ابن الخطيب

371

الإحاطة في أخبار غرناطة

أدار السّحر من عينيه خمرا * معتّقة فأسكر كلّ صاح وأهدى إذ تهادى كلّ طيب * كخوط البان في أيدي الرياح وأحيا حين حيّا نفس صبّ * غدت في قبضة الحبّ المتاح وسوّغ منه عتبي بعد عتب * وعلّلني براح فوق راح وأجناني الأماني في أمان * وجنح الليل مسدول الجناح وقال أيضا : [ الكامل ] ومنعّم الأعطاف معسول اللّمى * ما شئت من بدع المحاسن فيه لمّا ظفرت بليلة من وصله * والصّبّ غير الوصل لا يشفيه أنضحت وردة خدّه بنفسي * وظللت أشرب ماءها من فيه وقال أيضا : [ الكامل ] حكت السّلاف صفاته بحبابها * من ثغره ومذاقها من رشفه وتورّدت فحكت شقائق خدّه * وتأرّجت فيسيمها من عرفه وصفت فوق أديمها فكأنها * من حسن رونق وجنتيه ولطفه لعبت بألباب الرجال وغادرت * أجسامهم صرعى كفعلة طرفه « ومن الغرباء في هذا الحرف » محمد بن حسن العمراني الشريف « 1 » من أهل فاس . حاله : كان جهويا ساذجا ، خشن البزة ، غير مرهف التّجند ، ينظم الشعر ، ويذكر كثيرا من مسائل الفروع ، ومعاناة الفرائض ، يجعجع بها في مجالس الدّروس ، فشقي به المدرسون ، على وتيرة من صحة السّجية ، وحسن العهد ، وقلّة التصنّع . وجرى ذكره في الإكليل « 2 » : كريم الانتماء ، مستظل « 3 » بأغصان الشجرة الشّمّاء ، من رجل سليم الضمير ، ذي باطن أصفى من الماء النّمير ، له في الشعر طبع يشهد بعروبية أصوله ، ومضاء نصوله .

--> ( 1 ) ترجمة الشريف العمراني في الدرر الكامنة ( ج 4 ص 46 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 374 ) . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 374 ) . ( 3 ) في النفح : « متظلّل » .